Modernité et holocauste pdf

Modernité et holocauste

Modernité et holocauste
Author:
Pages: 288
ISBN: 2913372201
Format: pdf, epub, fb2, txt, mp3
Download ebook:
Modernité et holocauste.pdf
Modernité et holocauste.txt
Modernité et holocauste.epub
Modernité et holocauste.fb2
Download audiobook:
Modernité et holocauste.mp3

يقدم لنا "زيجمونت باومان" في هذا الكتاب دراسة سوسيولوجية دقيقة عن ماهية الحداثة الغربية في ضوء نقدي من خلال حادثة الهولوكوست ، حيث يبرز لنا الوجه الوحشي القابع وراء النظام الإمبريالي ذو المنظومة البيروقراطيةو التي تعمل مؤسساتها بشكل يبدو في ظاهره الإستقلال و لكنه في الحقيقة اساس كل عنف و قهر. يوضح "باومان" طيلة كتابه كيف ان النازية الالمانية لم تخرج ابداً عن إطار ما اسماه "الحداثة العلمية" في جرائمها الوحشية بل على العكس ، و يبرز لنا كيف طبقت هذه النازية الحداثة على أكمل وجه!و تأتي اهمية هذا الكتاب (الحاصل على جائزة أمالفي الأوروبية و جائزة تيودور أدورنو) في تفكيك القوالب السائدة في فهم الحداثة ، حيث واصل فيه باومان تقديم الإسهامات النقدية التي قدمها كل من ماكس فايبر ، و ماكس هوركايمر ، و تيودور أودورنو ، و هانا أرينت ، و غيرهم من رواد نقد الحداثة الغربية.ينقسم الكتاب إلى ثمانية فصول مختلفة تناول فيها "باومان" بالتفصيل كافة الظواهر التي ارتبطت بالحادثة من الناحية الإجتماعية و التاريخية و دراسة النواحي النفسية للقتلة و الضحايا و حتى المتفرجين. و يأتي دوري الآن في عرض أهم الأشياء التي احتواها كل فصل ، في محاولة جد متواضعة للوصول إلى فكر الكاتب و أهدافه عن طريق الإقتباسات التي تصب في صلب الموضوع و تلخص أهم القضايا التي تعرض لها الكتاب. الفصل الأول : علم الاجتماع بعد الهولوكوست يرى باومان ان الهولوكوست هو احدى القنابل الموقوتة التي صنعتها الحداثة الغربية و ينتقد بشدة النظرات السطحية لحادثة الهولوكوست و التي ادت للتغاضي عن المجتمع الحديث الذي جسد الإطار النظري و التسويغ البراجماتي للممارسة السوسيولوجية على أكمل وجه ، و يقول باومان أن الحادثة كشفت حال علم الإجتماع أكثر من كشف الأخير للحادثة!،و يُرجع باومان سبب هذا الموقف الذي اتخذه علم الإجتماع لتفسير الحادثة إلى رهبة الإعتراف ان الحداثة و الهولوكوست هما وجهان للحضارة الغربية.و يعرض لنا الكاتب كل الآراء التي ترى ان الظروف التي قامت عليها الحادثة كنت ظروف طبيعية جداً تتوافق مع كل شئ نعرفه عن الحضارةالغربية ، و يأتي باومان بكلام "فينجولد" عن معسكرات "أوشفيتس" و أن هذه المعسكرات كانت إمتداداً طبيعياً لنظام المصنع الحديث ، فبدلاً من إنتاج البضائع كان البشر موادها الخام و كان الموت نتاجها النهائي ، منتجات عديدة يحددها مدير المصنع بدقة كل يوم على جداول الإنتاج، و يقول فينجولد في هذا الشأن " لقد كانت لحظة برمتها انعكاساً لانحراف الروح العلمية الغربية الحديثة و اعوجاجها ، فكل ما شهدناه لم يكن سوى خطة كبيرة من خطط الهندسة الاجتماعية "و يوضح باومان كيف ترى الحداثة المجتمع في إطار البستنة ، و ان الدولة الحديثة تتعامل مع المجتمع الذي تحكمه على أنه بستان يخضع للتخطيط و الفلاحة و مكافحة الحشائش الضارة و إبادتها، يقول باومان "لم تكن الحضارة الحديثة سبباً كافياً لوقوع الهولوكوست ، لكنها كانت بكل تأكيد شرطاً ضرورياً لها ، و بدونها لكانت الهولوكوست خارج طوق الفكر. فالعالم العقلاني للحضارة الحديثة هو الذي جعلها ممكنة ، لم يكن قتل اليهود على أيدي النازيين نتاجاً تكنولوجياً أفرزه العالم الصناعي فحسب ، بل كان نتاجاً تنظيمياً أفرزه المجتمع البيروقراطي أيضاً." و يوضح باومان كيف لعبت البيروقراطية دوراً كبيراً في الحادثة يقول "الدور الكبير الذي تلعبه الهولوكوست في فهمنا للعقلنة البيروقراطية الحديثة لا يقتصر بالأساس على تذكيرنا بأن الهوس بفكرة الكفاءة هو مجرد اهتمام شكلي يفتقر إلى البصيرة الأخلاقية . بل أهمية هذا الدور لا تظهر بصورة كاملة بمجرد أن ندرك مدى اعتماد القتل الجماعي غير المسبوق على توفر مهارات عالية و متطورة للغاية ، و دأب على تنظيم العمل بصورة منظمة و مفرطة في الدقة ، و إلتزام بطاعة الأوامر ، فهذا كله بإختصار مجرد مهارات و عادات تنمو و تتطور في أفضل صورها في بيئة المكتب ، لكن الضوء الذي تسلطه الهولوكوست على معرفتنا بالعقلانية البيروقراطية يحيرنا أشد حيرة عندما ندرك إلى أى مدى كانت فكرة الحل النهائي للمشكلة اليهودية أحدى نتائج الثقافة البيروقراطية." و يطرح باومان في هذا الفصل أمر جد مثير و مدهش ، يقول " معظم من شاركوا في الإبادة كانوا أناس أسوياء لهم القدرة على اجتياز أى إختبار نفسي بسهولة مهما كانت صعوبته . و هذا أمر يبعث على الحيرة على المستوى النظري أيضاً ، لا سيما عندما نراه يلتحم بالحالة الطبيعية لتلك الهياكل التنظيمية التي نسقت أفعال هؤلاء الأفراد الأسوياء في عملية الإبادة. و نحن نعلم علم اليقين أن المؤسسات المسؤولة عن الهولوكوست ، حتى و إن ثبت إنها إجرامية ، لم تكن مؤسسات مرضية أو غير سوية بالمعنى السوسيولوجي الصحيح ، و الآن نرى أن الأفراد الذين خضعت أفعالهم لأسس و نظم إدارية لم ينحرفوا عن المقاييس المعروفة للحالة الطبيعية." بل يصدمنا باومان في إطار تنفيذ هذه الجريمة البيروقراطية فيقول "كان هناك حرص شديد على التخلص من كافة الأفراد ذوي الحمية الشديدة و الانفعالية المشحونة و الحماس الايديولوجي المفرط ، ذلك بالمنع أو الطرد من الخدمة. كما نعلم أن المبادرات الشخصية لم تلق قبولاً و أن جهداً كبيراً قد بذل حتى يتم تنفيذ المهمة برمتها في إطار عملي و غير شخصي تماماً." و يرجع باومان السبب في ذلك ببراعة إلى نجاعة تنفيذ الهدف من خلال القتل المنظم و الذي لا يمكن إنجازه عبر إطلاق العنان للغرائز الحيوانية غير المنظمة فيقول " لم يكن من الممكن طرح فكرة القضاء على الرأفة الحيوانية و تنفيذها عن طريق إطلاق عنان الغرائز الحيوانية الدنيئة لأنها كانت ستفشل في أغلب الظن عند مقارنتها بإمكانيات العمل التنظيمي ، و ما كانت كثرة القتلة الهائجين لتضاهي فاعلية البيروقراطية المنضبطة ذات التنسيق الصارم . و لم يكن من الواضخ آنذاك على الإطلاق إذا ما كان يمكن الاعتماد على غرائز القتلة و البطش لدى كل تلك الآلاف من الموظفين البسطاء و المتخصصين الذين لا بد و أنهم تورطوا في الجريمة في ضوء حجمها الهائل في المراحل الإجرائية المختلفة." الفصل الثاني : الحداثة و العنصرية و الإبادة (أ) يوضح باومان في هذا الفصل محور المشكلة اليهودية و الذي يتمركز على الهوية اليهودية ، و أن أن اليهود أمة غير قومية فهى منتشرة و متناثرة في أنحاء العالم ، و بالتالي كان اليهود هم العدو الدائم للدول العلمانية القومية و التي تطمح لسلطة مطلقة و نهائية ، فاليهود آنذاك هم جماعات يصعب تعريفها و تحديد هويتها ، و بالتالي فهم جماعات متجاوزة للقوميات. برزت هذه المشكلة في قمتها عندما تصارعت الأسر الملكية الحاكمة في بداية بناء الدولة القومية ، حيث استخدم الحكام اليهود بإعتبارهم جماعة خارجة عن الصراع القومي في الوساطة مع أعدائهم و رعاياهم المدافعين بشراسة عن الأمة القومية ، و بمجرد أن تحولت هذه الأسر الملكية الحاكمة إلى دول قومية حقيقية تحكمها العصبية القومية ، أصبح هدف الحرب هو تدمير العدو ، و حلت الحمية الوطنية محل الولاء للملك ، فانقسم العالم باكمله إلى فضائات قومية لا غير. ولدت هذه الظروف الجديدة الشك و الريبة تجاه اليهود ، و أنهم أناس خونة ينقسهم الحمية الوطنية و الحماس اللازم لذبح أعداء الأمة ،و يظهر هذا في تحذير هيرنش ليو "إن البروز الملحوظ لليهود بين العالم يعود إلى إمتلاكهم عقل يصيب كل شئ بالصدأ و التآكل و التعفن." و يوضح باومان كيف استغلت الحداثة تعبير "الهوية العرقية اليهودية " لمنع اليهود من الإنسلاخ في المجتمع ، و تقول "هانا أرينت " صحيح أن اليهود تمكنوا من الفرار من الديانة اليهودية و الإهتداء إلى دين الحداثة الجديد ، لكن لا مفر من الهوية العرقية اليهودية الفصل الثالث : الحداثة و العنصرية و الإبادة (ب) في هذا الفصل يعرض لنا باومان كيف اعتمتدت الدولة النازية على الهندسة الوراثية لتبرير التطهير العرقي ، فالنازيون يرون في التطهير العرقي إستئصال للمرض من المجتمع و انه قمة التطور العلمي.يقول باومان : في حالة الهولوكوست تمثلت الخطة في تأسيس دولة الرايخ التي ستدوم ألف عام ، فلا مكان فيها لليهود العاجزين عن تطهير أنفسهم و الإهتداء إلى روح الفولك . هذا العجز الروحي صورته النازية على أنه سمة وراثية أو سمة تتعلق بالدم ، و جعلته تجسيداً للجانتب الآخر من الثقافة ، و الأرض التي تعجز الثقافة عن الحلم بحرثها و زراعتها ، و البرية التي لن تتحول أبداً إلى أرض صالحة لأعمال البستنة. .و هنا يظهر دور الحداثة في عملية البستنة ، حيث أضحى الوجود الإنساني و التعايش الإنساني هدفين لآليات الإدارة و التخطيط ، و يضع باومان هذا النظام في صورة مجازية رائعة حيث يقول : "تماماً مثل نباتات البستان أو الكائنات العضوية الحية التي لا يمكن أن تترك لحالها بلا راع ، خشية أن تقضي عليها الحشائش أو أن تتفشى فيها الأورام السرطانية." و نجد في خطابات هتلر هذه اللغة التي لا يسأم منها ابداً ، و التي تجسد واقع الايديولوجية ، فلا تخلو خطاباته من هذه اللغة التي تفوح بالصور المجازية الموحية بالمرض و الطاعون و العدوى و اكتساح الطفيليات و وباء الآفات.و تجسد "ماري وايت هاوس" الفكر الحداثي و الذي ولد هذه الايديولوجية المقيتة فتقول " الأورام السرطانية و الآفات و الحشائش لا توبة لها ، إنها لم ترتكب خطيئة ، بل تعيش وفق طبيعتها بحسب ، و لا توجد شئ تعاقب على فعله. إن طبيعة شرها تستوجب إستئصالها." في نهاية هذا الفصل يبين لنا باومان كيف نجحت هذه البيروقراطية في التأثير على الجماهير الألمانية و قتل ضميرهم ، تقول "سارة جوردان" : "إذا لم يكن معظم الألمان أناساً متعصبين أو مصابين بجنون معاداه اليهود ، فإن معاداتهم لليهود كان يخلب عليها اللين و الخمول و السلبية ، إذ أصبح اليهودي في نظرهم كياناً غريباً سقطت عنه كافة السمات الشخصية و خرج من نطاق التعاطف الإنساني ، و أصبحت المسألة اليهودية في نظرهم مسألة تقليدية تخضع لسياسة الدولة و تستوجب الحل." و بهذا كانت فكرة الإبادة الحديثة قد وجدت ضالتها في النظام البيروقراطي الحديث ، و ربما ظهر هذا واضحاً جلياً في خطاب رئيس المكتب الرئيسي لأمن دولة الرايخ "راينهارد هايدرش" في مؤتمر "فانزي" حيث اجتهد بوصفه لمكتب أمن الدولة بأنه مؤسسة بيروقراطية و أخذ يطرح حلول علمية مناسبة ، حيث حدد حجم التكاليف في مقابل الموارد المتاحة للإبادة ، و شدد على طبيعة التدرج للعملية و خصوصية كل مرحلة منها ، يقول باومان "صحيح أن الزعيم أعرب عن رؤيته الرومانسية لعالم طهور من العرق المريض الذي لا أمل في شفائه ، لكن تنفيذ هذه الرؤية لم يكن شيئاً رومانسياً بأى حال من الأحوال ، بل كان عملية بيروقراطية عقلانية بعيدة كل البعد عن الرومانسية." الفصل الرابع : الهولوكوست بين الأيقنة و الأنسنة يعقد باومان في هذا الفصل مقارنة بين الفاعلية في الجرائم الغوغائية التي تعتمد على البغض و الكراهية و بين الجرائم التي ترتكب بإدارة النظم البيروقراطية ، و يأكد أن جرائم الإبادة النازية لليهود لو كانت تتألف من ليالي زجاج محطم ( و هى مثل للجرائم الغوغائية) و أحداث شبيهة لم تكن لتحقق ما حققته الهولوكوست من جرائم القتل الجماعي ، و يبرر باومان ذلك فيقول "إن مشاعر الانفعال و الغضب و الحماسة وسائل بدائية بالية تفتقر إلى الكفاءة ، و لا تصلح للإبادة الجماعية . فمن الطبيعي أن تتلاشى هذه المشاعر قبل إنتهاء المهمة المطلوبة . و ليس بالإمكان بناء آمال عريضة و خطط كبيرة على هذه المشاعر." و يتكلم باومان عن كيفية تجريد العمل البيروقراطي من الصفات الإنسانية ، حيث تُختزل الأهداف (الضحايا) إلى مجرد مجموعة من المقاييس الكمية ، و يضرب مثل لذلك باللغة التي يستخدمها مديرو السكك الحديدية ، فلغتهم عند التعامل مع الهدف هى لغة الأطنان و الكيلومترات ، و بهذا يتم التعامل مع البشر على انهم مجموعة أحجام كمية خالية من أية إعتبارات كيفية.يقول باومان : "الإشمئزاز الحضاري الذي ولتده الثقافة الحديثة تجاه العنف كان سلاحاً ضعيفاً أمام القهر المنظم ، بل إن العادات الحميدة المتحضرة أظهرت القدرة على التعايش بسلام و انسجام مع عمليات القتل الجماعي. لقد فشلت سيرورة التهذيب الحضاري الطويلة في إقامة حاجز متين واحد ضد الإبادة. إن آليات القتل الجماعي كانت تحتاج إلى آداب سلوكية متحضرة من أجل تنسيق الأعمال الإجرامية بحيث لا تصطدم مع تقوى الجناه و ورعهم." الفصل الخامس : تعاون الجماعات اليهودية مع النازيين و للوهلة الأولى ينتاب القارئ صدمة ، كيف للضاحيا ان يتعاونوا مع قاتليهم؟!!يجيب باومان على هذه المفارقة العجيبة فيقول : "أن موقف اليهود خلال المراحل الأولى من عملية الحل النازي النهائي كان يشبه موقف أية جماعة مرؤوسة داخل نظام سلطة طبيعي لا موقف ضحايا يتعرضون للإبادة. لقد كان اليهود جزءاً من هذه الخطة الإجتماعية التي استهدفت القضاء عليهم..... إن الإبادة الجماعية العادية يجري تقسيم المشتركين بوضوح إلى قتلة و قتلى ، و رد الفعل العقلاني الأوحد للطرف الثاني هو المقاومة ، لكن الهولوكوست لم تكن بهذه البساطة. فالجماعات اليهودية أُقحمت في العملية كلها ، بل و شاركت فيها ، و أُسندت إليها المهام و الأدوار ، و كانت أمامها في ظاهر الأمر إختيارات . كما جاء تعاون اليهود مع عدوهم اللدود و قاتليهم وفق معايير عقلانية خاصة ." و بهذا تظهر قدرة السلطة العقلانية الحديثة ذات التنظيم البيروقراطي على توجيه الأعمال و الأفعال لتحقيق الأهداف المرجوة بشكل يتناقض تماماً مع رغبات منفذي الأعمال.و يتطرق الكاتب إلى نقطة غاية في الأهمية و هى تعاون روؤساء المجالس اليهودية مع النازيين ، هؤلاء الروؤساء كانوا يعتقدون ان خدمتهم الدؤوب لها تأثير على سادتهم الألمان. هؤلاء الروؤساء استخدموا المبررات العقلانية في تبرير أفعالهم و مساعدة القتلة و المجرمين ، و يضرب باومان مثل "ياكوب جنز" حيث ارسل 400 من شيوخ جيتو أوشميانا و أطفاله إلى مواقع الإعدام و قتلهم بأيدي الشرطة اليهودية . كان الجمهور المذهول يشاهد عرضاً للفكر العقلاني و حساب الأعداد : "إذا تركنا المهمة للألمان سيموت عدد أكبر بكثير " "إذا رفضت أن اتولى قيادة الأمور ، سيضع الألمان في مكاني شخصاً أكثر قسوة و فساداً و ستكون العواقب غير مأمونة بالمرة ." "نعم إنه واجب أن الوث يداى ." و هكذا استمرت إستراتيجية إنقاذ ما يمكن تخدم النازية و ابرزت مدى النجاح الذي حققه النظام البيروقراطي في سبيل الإبادة.يقول باومان: "بذلك فكل الأفعال التي تؤدي في نهاية المطاف إلى الحل النازي النهائي كانت عقلانية من وجهة نظر منفذي الهولوكوست ، و كان معظمها عقلانياً من وجهة نظر الضحايا أيضاً ." الفصل السادس : أخلاقيات الطاعة في هذا الفصل يركز باومان على دراسة تجربة "ميلجرام" في سلوك البشر العدواني ، و يؤمن باومان بالنتائج التي توصل إليها ميلجرام ، و التي تشير إلى ان تحقيق الفعل عن طريق التوسط ، بمعنى تقسيمه إلى مراحل متباعدة و متفرقة في التنظيم الهرمي للسلطة ، و تقطيع الفعل عبر التخصصات الوظيفية ، هو أحد الإنجازات البارزة للمجتمع الغربي العقلاني ، و يأكد ميلجرامأن عمليات الترشيد و العقلنة تسهل التصرف غير الإنساني و الوحشي مع الإحتفاظ براحة البال و الرضا عن النفس.و بهذا تظهر أهمية إبتعاد الجاني عن الضحية مما يجعل السلوك التدميري أكثر سهولة ، حيث لا يتعرض الجاني للعذاب النفسي الذي ينجم عن المشاهدة المباشرة لعواقب أفعاله، بل و ربما يخدع الجاني نفسه و يتصور انه لم تحدث أيه كارثة على الإطلاق و بهذا يهرب من تأنيب الضمير.و هنا ظهرت أهمية غرف الغاز ، وضع الضحية في غرفة أخرى لا يأخذه بعيداً عن الفاعل فقط ، بل و يقرب المسافة بين الفاعل و القائم على التجربة. و هذا يعني تواصل بين الفاعل و القائم على التجربة في حين عزل الضحية روحاً و جسداً.و تُظهر النتائج النهائية لتجريةميلجرام ، أن الفاعل الذي يلعب هذا الدور ، يرى أفعاله على أنها أعمال تكنيكية تخدم ما قبلها و ما بعدها من سلسلة أعمال في المنظومة البيروقراطية ، و بذلك تختفي العلاقة السببية بين أفعاله و معناه الضحية ، و يمكن تجاهلها بسهولة نسبية ، و هكذا لا يوجد أى منافس حقيقي لمفهومي الواجب و الإنضباط. الفصل السابع : نحو نظرية سوسيولوجية للأخلاق ينظر زيجمزنت باومان للتفسير الغربي و نظرته للمنظومة الأخلاقية و التي وضعها العالم الغربي في إطار الإنضباط الإجتماعي ، و يرى ان هذا التفسير يجعل من عمل النازيين عمل أخلاقي لانه إلتزم بنظام المجتمع النازي ، و لهذا يقول باومان " السلوك الأخلاقي لا يمكن تصوره إلا في سياق التعايش ، سياق الوجود مع الآخرين ، أى في سياق إجتماعي ، لكنه سياق لا يدين بظهوره إلى وجود قوى تدريبية و إلزامية تتجاوز الفرد ، أى ما يسمى السياق المجتمعي." و يحصر الكاتب الإنجازات المجتمعية في إدارة الأخلاقيات في ثلاث نقاط :1- الإنتاج الاجتماعي و الذي يقلل ضغط المسؤولية الأخلاقية أو يلغيها.2- استبدال المسؤولية الأخلاقية بالمسؤولية الفنية التكنيكية و التي تخفي ببراعة الأهمية الأخلاقية للفعل الإنساني.3-تكنولوجيا الفصل و التمييز العنصري و التي تشجع على اللامبالاه نحو مأساه الآخر التي من الأحرى أن تخضع للحكم الأخلاقي و الإستجابة الأخلاقية.و يعرض الكاتب من خلال هذا الفصل كيف نجح تقسيم العمل في المنظومة البيروقراطية في تزييف الوعى ، يقول "المتخصصون الذين لا علاقة لخبرتهم المهنية بالقتل الجماعي وجدوا أنفسهم فجأة تروساً صغيرة في آلة التدمير. و كانت مهنتهم تختص بالمركبات و مراقبة حركتها و إصلاحها و صيانتها ، و فجأة استخدمهم النازيون عند الضرورة في خدمة القتل الجماعي عندما اسندوا إليهم صناعة عربات الغاز . و ما كان يزعج هؤلاء المتخصصون هو النقد و الشكاوي من بعض العيوب في المنتج . فالعيوب في عربات الغاز كانت صورة سلبية عن مدى إتقانهم للمهنة ، و كان لابد من إصلاح هذه الصورة. من خلال إطلاعهم الكامل على المشكلات التي تظهر في المنتج ، أخذوا يبذلون قصاري جهدهم حتى يقدموا تعديلات فنية بارعة تجعل منتجهم أكثر كفاءة و إرضاء لمستخدميه ، أما القلق الأكبر الذي كان يساورهم فكان يكمن في أحساسهم بانهم ربما لا يكونوا عند حسن ظن من أسندوا إليهم المهمة." الفصل الثامن : التفكير من جديد : العقلانية و الخزى الأخلاقي يوضح الكاتب من خلال هذا الفصل أهمية الشعور بالخزى الاخلاقي تجاه هذه الإبادات و الجرائم ضد الإنسانية ، و يقول ان هذا الشعور هو شعور إيجابي فعندما يشعر الإنسان بالخجل من ضعفه ، فإنه يملك القدرة على هدم السجن العقلي الذي بقى بعد ممات بناته و حراسه ، و يقول الكاتب ان مهمتنا اليوم هو تدمير تأثير الاستبداد الذي يبقي الضحايا و الشهود سجناء بعد هدم السجن بزمن طويل.ويشير الكاتب في هذا الفصل إلى أمر جد خطير ، حيث يستغل الصهاينة هذه الحادثة للترويج لسياستهم الإجرامية ، فهم لديهم الميراث التدميري والذي يستخدموهليتسببوا في مزيد من الآلام ، و يخلقوا أجيال جديدة من الضحايا الذين ينتظرون فرصتهم للتنكيل بالآخرين.يقول باومان في هذا الصدد: " هذا الميراث التدميري من أفظع لعنات الهولوكوست و أهم إنتصارات هتلر بعد وفاته . تلك الحشود التي اشادت بالمذبحة التي قام بها باروخ جولدشتاين بحق المصلين المسلمين في مدينة الخليل الفلسطينية المحتلة ، و احتشدوا جميعاً في جنازته و أخذوا يكتبون اسمه على لافتاتهم السياسية و الدينية ، هؤلاء هم حملة اللعنة." و يشير الكاتب إلى بعض الكتاب الصهاينة و الذين اقترن اسمهم بالهولوكوست من امثال "جولدهاجن" ، و كيف انهم يحصرون الحادثة في إتجاه معادة السامية ليخدموا بذلك الاغراض السياسة مهدرين كل الدروس التاريخية و السوسيولوجية التي يمكن الإستفادة بها من خلال الدراسة السليمة للحادثة ، و يقول باومان عن هدف هؤلاء المزيفين " المهم في نهاية الأمر أنه ليس الألمان فقط ، بل كل الأغيار ، يكرهون اليهود. و من ثم هناك حاججة لوحدة اليهود و تضامنهم. و بالتالي هناك حاجة إلى كتب أكثر عن الكراهية الموجهة ضد اليهود ، و كلما كانت تلك الكتب سطحية و مبسطة ، كلما كان أفضل. و لا يخفى علينا هذه العقدة الصهيونية في إستغلال مصطلح "معاداه السامية" لتبرير اعمالهم القذرة في حق الشعب الفلسطيني ، و محاولاتهم المريضة لإنشاءدولة قومية صهيونية على نمط قومية دولة الرايخ. يختم زيجمونت باومان كتابه بهذه الجملة الرائعة "لو أن جورج أورويل محقاً في قوله بأن التحكم في الماضي يسمح بالتحكم في المستقبل ، فمن الواجب علينا ، من أجل المستقبل ، ألا نسمح لهؤلاء الذين يتحكمون في الحاضر بإستغلال الماضي بطريقة ربما تحول المستقبل إلى مكان موحش لا يرحب بالبشرية."

  • Der Duft von Safran: Roman (German Edition)
  • Summertide (The Heritage Universe Series, No.1)
  • Väkivalta ja pyhä
  • In de Ban van de Ring (2), de Twee Torens
  • Programmation Cocoa Sous Mac Os X (French Edition)